ابن قيم الجوزية

175

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات ما سمعها أحد قط ، إن مما يغنين به نحن الخيرات الحسان ، أزواج قوم كرام ، ينظرون بقرة أعين ، وأن مما يغنين به نحن الخالدات فلا نمتنه ، نحن الآمنات فلا نخفنه ، نحن المقيمات فلا نظعنه » قال الطبراني لم يروه عن زيد بن أسلم إلا محمد تفرد به ابن أبي مريم وقال ابن وهب حدثني سعيد بن أبي أيوب قال وقال رجل من قريش لابن شهاب هل في الجنة سماع فإنه حبب إلى السماع ؟ فقال أي والذي نفس ابن شهاب بيده أن في الجنة لشجرا حمله اللؤلؤ والزبرجد تحته جوار ناهدات يتغنين بألوان يقلن نحن الناعمات فلا نبأس ونحن الخالدات فلا نموت فإذا سمع ذلك الشجر صفق بعضه بعضا فأجبن الحواري فلا ندري أصوات الحواري أحسن أم أصوات الشجر » قال ابن وهب وحدثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد أن الحور العين يغنين أزواجهم فيقلن نحن الخيرات الحسان أزواج شباب كرام ، ونحن الخالدات فلا نموت ، ونحن الناعمات فلا نبأس . ونحن الراضيات فلا نسخط ونحن المقيمات فلا نظعن ، في صدر إحداهن مكتوب أنت حبي وأنا حبك انتهت نفسي عندك لم تر عيناي مثلك » وقال ابن المبارك حدثنا الأوزاعي حدثنا يحيى بن أبي كثير « إن الحور العين يتلقين أزواجهن عند أبواب الجنة فيقلن طالما انتظرناكم فنحن الراضيات فلا نسخط ، والمقيمات فلا نظعن والخالدات فلا نموت ، بأحسن أصوات سمعت وتقول أنت حبي وأنا حبك ليس دونك مقصر ولا وراءك معدل . ( فصل ) ولهم سماع أعلى من هذا قال ابن أبي الدنيا حدثني دهثم بن الفضل القرشي حدثنا رواد بن الجراح عن الأوزاعي : « قال بلغني أنه ليس من خلق اللّه أحسن صوتا من إسرافيل فيأمره اللّه تبارك وتعالى فيأخذ في السماع فما يبقى ملك في السماوات إلا قطع عليه صلاته فيمكث بذلك ما شاء اللّه أن يمكث فيقول اللّه عز وجل وعزتي لو يعلم العباد قدر عظمتي ما عبدوا غيري » وحدثني داود بن عمر الضبي حدثنا عبد اللّه بن المبارك عن مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر قال : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد من الذين كانوا ينزهون أسماعهم وأنفسهم عن مجالس اللهو ومزامير الشيطان أسكنوهم رياض